عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

43

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

مخبرة ، ولا قوة اعتقاد قويم تحمله على حسن الظن والتسليم ، ولعمري من خلاص هذين المذكورين ، فهو بمعزل عن نهجهم ، واعتقاد فضلهم المشكورين واقع لا محللة في ذمهم ، وسوء الظن بهم المذمومين ، توفي الفخر رحمه الله تعالى في ثامن ذي الحجة وقد نيف السبعين ، وقبره في قرافة مصر مزور شهير ، وهو ممن روى عن الإمام السلفي الكبير . سنة ثلاث وعشرين وست مائة فيها سار الملك الأشرف إلى أخيه المعظم وأطاعه وسأله أن يكاتب جلال الدين خوارزم شاه ليحمل جنده عليه ليترحل عن خلاط ، فكتب إليه ، فترحل عنها ، وكان المعظم يلبس خلعة جلال الدين ويركب فرسه ، وإذا خاطب الأشرف حلف وحياة رأس السلطان جلال الدين ، فيتألم بذلك . وفيها حارب جلال الدين المذكور التركمان ، ومزقهم ، ثم التقى الكرج فهزمهم وأخذ التفليس بالسيف ، وكانت إذ ذاك دار ملكهم بها في أيديهم أكثر من مائة سنة . وفيها توفي أبو العز مظفر بن إبراهيم العيلاني بالعين المهملة الشاعر المشهور المصري ، كان أدبيًا عروضيًا ، شاعرًا مجيدًا ، صنف في العروض تصنيفًا مختصرًا جيدًا دل على حذقه ، وله ديوان شعر رائق ، وكان ضريرًا ، وفي ذلك قال : قالوا : عشقت وأنت أعمى * ظبيًا كحيل الطرف ألمًا وحلاه ما عاينتها * فيقول قد شغفتك وهمًا فأجبت إني موسوي * العشق أنسًا وفهمًا أهوى بجارحة السماع * ولا أرى ذاك المسمى ولما عاد الوزير صفي الدين بن شكر من الشام إلى مصر خرج أصحابه للقائه الخشبي المنزلة الرفيعة المعروفة ، فكتب مظفر المذكور يعتذر إليه عن تأخره عن التقائه بهذه الأبيات : قالوا إلى الخشبي سرنا على عجل * نلقى الوزير جميعًا من ذوي الرتب ولم تسر أيها الأعمى ، فقلت لهم : * لم أخش من تعب ألقى ولا نصب